تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

516

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

تنبيه قد ذكرنا أنه ورد في جملة من روايات اللقطة وجوب التعريف بها سنة كاملة ، وقد أفيدت ههنا أمور ثلاثة ، الأول : ما ذكره السيد في حاشيته من أن تحديد الفحص بالسنة تحديد للمنتهى ، بمعنى أنه لا يجب الفحص أكثر من سنة وإن لم يحصل اليأس من وجدان المالك ، وعليه فلو حصل اليأس من الأول ، أو في أثناء التعريف لم يجب الفحص . الوجه الثاني : أن المناط في تعريف اللقطة إنما هو حصول اليأس عن الوصول إلى المالك . وأما التحديد بالسنة فمحمول على الغالب ، لحصول اليأس عن الوصول إلى المالك بعد السنة غالبا . الوجه الثالث : أن التحديد بالسنة أمر تعبدي ، فلا بد من العمل به سواء حصل اليأس عن الظفر بالمالك قبل مضي السنة أم بعده . أما الأول والثاني فلا وجه لهما ، إذ لا مجوز لرفع اليد عن الرواية الظاهرة في اعتبار السنة في تعريف اللقطة . وإذن فيتعين الوجه الثالث ، سواء حصل الاطمئنان باليأس عن الظفر بالمالك قبل مضي السنة أم بعده ، فإن الاطمئنان حجة عقلائية فيما إذا لم تقم أمارة شرعية على خلافه . وقد عرفت أن الشارع قد اعتبر السنة في وجوب الفحص عن مالك اللقطة . ثم إنه قد ذكر في بعض الروايات [ 1 ] أن اللقطة يعرف بها ثلاثة أيام ، وظاهره المعارضة مع الروايات الدالة على اعتبار السنة ، ولكن لا بد من جمله إما على صورة اليأس عن المالك أو على جواز التصدق به مع الالتزام بالمال ، ووجوب التعريف به إلى سنة ، فإذا مضت السنة ولم يجد المالك سقط الضمان عنه . ويمكن أن يقال : إن تعريفها ثلاثة أيام مقدمة للتصديق ووجوب التعريف إلى سنة كاملة مقدمة لجواز التملك . على أن ما دل على كفاية ثلاثة أيام في التعريف ضعيف السند .

--> [ 1 ] كرواية أبان بن تغلب . ولكنها ضعيفة السند بمحمد ابن موسى الهمداني ، راجع ج 10 الوافي باب 51 اللقطة ص 49 . وج 3 ئل باب 2 وجوب تعريف اللقطة سنة من أبواب اللقطة ص 330 .